تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

118

منتقى الأصول

يمكن تصور الانفكاك بينهما . المسلك الثاني : - وهو ما يظهر من كلمات المحقق الأصفهاني - ان الاعتبار بحسب ذاته وواقعه يرجع إلى الفرض والبناء ، نظير التخيل والادعاء كأنياب الأغوال ، الا ان يختلف عنه بان الفرض إذا كان متعنونا بعنوان حسن ، كما إذا كان ذا مصلحة سمي اعتبارا وخرج عن مجرد الفرض كالتخيل . والتعنون بالعنوان الحسن المقوم لتحقق الاعتبار والمعتبر قد يكون مرتبطا بأمور خارجية بحيث تكون دخيلة في ذلك . فالاعتبار والمعتبر لا ينفكان إلا أنهما يتحققان بلحاظ تعنون القرار بعنوان حسن ، ولكنهما قد يتأخران تحققا عن الفرض لتأخر التعنون بالحسن ، باعتبار ارتباطه بالأمور الخارجية . وعلى هذا الأساس يقع البحث في الشرط المتأخر ، وذلك بان يقال : إنه هل يمكن أن يكون من الأمور الخارجية المؤثرة في حصول العنوان الحسن وتحقق الاعتبار والمعتبر ، ما هو متأخر وجودا عن ترتب الأثر أولا ؟ . وهذا المسلك باطل كما أشار إليه المحقق الأصفهاني نفسه فان الاعتبار هو عبارة عن الانشاء والجعل بداع عقلائي لا لصرف الفرض والبناء - كي يكون نظير أنياب الأغوال - وعليه فهو لا يتأخر عن نفس القرار والجعل ، ولا ينفك عنه المجعول والمعتبر - كما هو المفروض - ولا يتوقف ثبوته على نفس ترتب الآثار . المسلك الثالث : - ما يظهر من المحقق العراقي - وهو ان الجعل والمجعول لا ينفكان وليس للجعل عالم غير عالم المجعول بل عالمهما واحد ، وفعلية المجعول لا تنفك عن الجعل . الا ان تأثير المجعول وترتب الآثار العقلائية عليه قد تنفصل عن فعلية المجعول فلا تترتب عليه الباعثية والمحركية بمجرد وجوده ، بل يكون ترتبها بلحاظ ثبوت بعض الأمور الخارجية وبتعبير آخر : ان فعلية المجعول وان كانت ثابتة بالجعل ، لكن فاعليته قد تنفصل عنها ، فيحصل الانفكاك بين